الشيخ محمد تقي الآملي
77
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
القصد بنفس الأمر بالتعجيل أو القضاء غاية الأمر إنه لو كان يعلم أنه وقته لحصل له القصد إليه ، وهذا هو الذي نفى البعد في المتن عن كونه صحيحا ( ووجهه ) ان ما يأتي به في يوم الخميس أو يوم السبت ليس أمرا مغايرا مع المأمور به في يوم الجمعة بل هو نفس ذلك المأمور به الا أنه رخص في تقديمه أو شرع إتيانه خارج وقته عند تركه في وقته - بناء على ما هو الحق من أن القضاء فعل الشيء في خارج وقته لا أنه أجنبي عنه يتدارك به ما فات منه في وقته - وعلى هذا يتفرع كون القضاء بالأمر الأول لا بمعنى عدم الحاجة في ثبوت وجوبه إلى الأمر الجديد بل بمعنى كشف تعدد المطلوب منه من المأمورية بالأمر الأول ، فبعد ورود الأمر بالقضاء يستظهر منه ان المأمور به فيه مطلوبان : أصل وجوده ، وكونه في وقته ، وإذا فات المطلوب الثاني يبقى المطلوب الأول ، وهذا الانكشاف لا يحصل الا بكاشف ، والكاشف هو الأمر بالقضاء ، وبعين هذا التقريب يقال في تقديمه أيضا ، فالمقدم والمؤخر هو نفس المأمور به الذي أمر به في وقته وقصد إتيانه بداعي امتثال أمره لا ينفك عن قصد إتيانه بداعي أمره الواقعي ، بعد ان ثبت كون الأمر بالقضاء أو التقديم كاشفا عن تعدد المطلوب في الأمر الأول ، فقصد الإتيان بالقضاء أو التقديم بداعي أمره هو القصد بإتيان المأمور به بالأمر الأول بداعي الأمر المتحقق في ضمن الأول الذي كشف عنه الأمر الثاني المتعلق بالقضاء أو التقديم . وهذا بخلاف ما لو قصد غسلا أخر غير الجمعة أو قصد الجمعة فتبين كونه مأمورا بغسل أخر فإن المأتي به ليس هو المأمور به بالأمر الواقعي لتعدد الأمرين وتباينهما ، إلا إذا كان قصده امتثال الأمر الفعلي وكان الخطاء في التطبيق فإنه يصح كما عرفت في الصورة الثانية ، واللَّه العالم . مسألة ( 12 ) غسل يوم الجمعة لا ينقض بشيء من الحدث الأصغر والأكبر إذ المقصود إيجاده يوم الجمعة وقد حصل . ففي التهذيب عن ابن بكير عن أبيه قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الليالي التي يغتسل فيها من شهر رمضان - إلى أن قال - والغسل أول الليل ، قلت فان نام بعد الغسل ،